الشريف المرتضى

265

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

ويراد بها انصرافهم عن المعارضة الّتي ليست مؤثّرة ، دون المؤثّرة ؛ لأنّ هذه المعارضة يعلم بما تقدّم من الأدلّة أنّها لا تحصل » . ثمّ قوله بعد : « لكن ذلك يبعد ؛ لأنّه متى جوّز في أحد المعارضتين الصّرفة ، لم نأمن في الأخرى مثله » « 1 » ؛ فمن الكلام الطّريف الظّاهر التّناقض ؛ لأنّه فرّق أوّلا بين المعارضتين - المؤثّرة وغير المؤثّرة - في صحّة التعلّق بالّتي ليست بمؤثّرة ، لولا ما خرّجه من الوجه الّذي ذكره ، ثمّ سوّى بينهما من غير وجه يقتضي التّسوية ، وجعل تجويز الصّرفة عن إحداهما تجويزا في الأخرى . فكيف يصحّ ما ذكره من الطّرق وضروب الاستدلالات الّتي تتناول - إذا صحّت - المعارضة الّتي ليست بمؤثّرة ، ولا يمكن أن يعلم بها امتناع وقوعها ، فكان المتعلّق بالصّرفة من هذا الوجه يقول له : الّذي يؤمن وقوع الصّرفة عن المعارضة المطلوبة قدّمته ، وادّعيت أنّه أدلّة على امتناعها ، وليس ذلك بمؤمن حصول الصّرفة عن المعارضة الأخرى . فعلى أيّ وجه سوّيت بينهما ، سيّما مع اعتقادك أنّ المؤثّرة على الحقيقة غير ممكنة ولا متأتّية ، وعلى ذلك بنيت ما استدللت به على تعذّرها ، والّتي ليست بمؤثّرة ! ولا يمكنك أن تقول : إنّها غير متأتّية ولا ممكنة ، وأكثر ما تدّعيه أنّها لا تقع لشيء تذكره ، لا يقتضي خروجها من الإمكان ، فقد صحّ بما ذكرناه اضطراب كلامه في الفصل ، وهذا آخر ما احتجنا إلى تتبّعه من كلامه . مسألة تتعلّق بالصّرفة إن سأل سائل فقال : كيف يصحّ مذهبكم في الصّرفة ، ومعلوم أنّ القوم الّذين

--> ( 1 ) في المغني 16 / 328 : « لكن ذلك يبعد ؛ لأنّه متى جوّز في انصرافهم عنها أن يكون الوجه فيه الصّرفة ، لم يأمن أن تكون المعارضة الصحيحة أيضا ممكنة » .